المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

43

أعلام الهداية

5 - حنوّها وشفقتها : « لمست الزهراء ( عليها السّلام ) من أبيها حبّه ومودّته وحنوّه وشفقته فكانت نعم البرّة به ( صلّى اللّه عليه واله ) ، أخلصت له في حبّها وولائها وحنوّها ووفائها له ، فآثرته على نفسها ، وكانت تتولّى تدبير بيت أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) وتقوم بإدارته ، فتنجز ما يصلحه وتبعث فيه الهدوء والراحة له ، وكانت تسارع إلى كلّ ما يرضي أباها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، تسكب له الماء ليغتسل وتهيّئ له طعامه وتغسل ثيابه ، فضلا عن اشتراكها مع النساء في الغزو لحمل الطعام والشراب وسقاية الجرحى ومداواتهم ، وفي غزوة أحد هي التي داوت جراح أبيها حينما رأت أنّ الدم لا ينقطع ، فأخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ذرّته على الجرح فاستمسك الدم . . وجاءته في حفر الخندق بكسرة من خبز فرفعتها اليه فقال : ما هذه يا فاطمة ؟ قالت : من قرص اختبزته لا بنيّ جئتك منه بهذه الكسرة ، فقال : « يا بنيّة : أما إنّها لأوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام » « 1 » . وقد استطاعت الزهراء أن تسدّ الفراغ العاطفي الذي كان يعيشه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد أن فقد أبويه في أول حياته وفقد زوجته الكريمة خديجة الكبرى في أقسى ظروف الدعوة والجهاد في سبيل اللّه . إنّ مواقف الأمومة التي صدرت عن الزهراء بالنسبة لأبيها وحدّثنا التاريخ عن نتف منها تؤكّد نجاح فاطمة في هذه المحاولة التي أعادت إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) المصدر العاطفي الذي ساعده دون شك في تحمّل الأعباء الرسالية الكبرى ، ومن هنا قد نفهم السرّ في ما تكرّر على لسانه ( صلّى اللّه عليه واله ) من أنّ « فاطمة أم أبيها » « 2 » .

--> ( 1 ) راجع أهل البيت لتوفيق أبو علم : 141 - 142 . ( 2 ) راجع أسد الغابة : 5 / 520 ، والاستيعاب : 4 / 380 .